تواصل معنا

رئيسي

تحقيق: عمليات تجسس واختراق هواتف أكثر من 36 صحفيًا “ماخفي أعظم”

كشف تحقيق بثته قناة الجزيرة مساء أمس الأحد، بعنوان “شركاء التجسس” ضمن برنامج “ما خفي أعظم” عن عمليات تنصت واختراق هواتف نشطاء وإعلاميين بينهم هواتف 36 صحفيا يعملون بشبكة الجزيرة الإعلامية من قبل برنامج التجسس الاسرائيلي بيجاسوس.

ونجح برنامج “ما خفي أعظم” التحقيقي الذي بث مساء اليوم على شاشة الجزيرة، في تتبع عمليات اختراق أجهزة هواتف إعلاميين ونشطاء، للتجسس عليهم من خلال ثغرات اختراق إلكترونية متطورة وغير معهودة.

وقد تمكّن البرنامج في تحقيقه الجديد والذي يحمل عنوان “شركاء التجسس”، من الوصول إلى أدلة وتفاصيل حصرية تتعلق بعمليات اختراق الهواتف المختلفة للتجسس على مستخدميها، والآليات المتطورة لذلك والدول المتورطة في سوق التجسس والاختراق.

ورصد عملية اختراق أحد هواتف فريقه باستخدام ثغرة متطورة من برنامج بغاسوس الإسرائيلي، وذلك في يوليو الماضي بعد بث تحقيق الجزيرة عن هروب المستثمر الهندي شيتي من الإمارات.

وبين “ما خفي أعظم” أن الهاتف قبل اختراقه أجريت منه اتصالات مع جهات رسمية إماراتية لإعطائها حق الرد على التحقيق.

وتتبع البرنامج عملية الاختراق بالتعاون مع مختبر كندي وكشف التجسس على 36 هاتفا آخر لصحفيين بالجزيرة.

وأشار إلى تسريبات عن اتفاقيات جديدة لاستثمار إماراتي كبير في شركات إسرائيلية تنتج تقنيات التجسس.

وبرز اسم برنامج “بيغاسوس” (Pegasus) -الذي تنتجه شركة “إن إس أو” (NSO) الإسرائيلية المتخصصة بتطوير برامج التجسس، في الأشهر الأخيرة كأحد أكثر الأنظمة خطورة في التجسس على الهواتف الخلوية.

ويستخدم “بيغاسوس” للتنصت على نشطاء حقوق الإنسان، ومراقبة رسائل البريد الإلكتروني، واختراق التطبيقات، وتسجيل المحادثات.

ووفقا لتقارير صحفية إسرائيلية وأميركية فقد استخدم “بيغاسوس” منذ 2016 وحتى أكتوبر/تشرين الأول 2018 للتنصت على 175 معارضا وناشطا حقوقيا وصحفيا في العالم العربي وأميركا اللاتينية وآسيا وأفريقيا ومناطق أخرى.

 

تهديد المسحال

ولفت تامر المسحال إلى أنه تلقى على أحد الهواتف التي يستخدمها فريق البرنامج رسائل تهديد وأخرى مشبوهة وصلت عبر تطبيقات مختلفة، وزادت بعد حدة الاستقطابات في المنطقة وحساسية الملفات التي حقق فيها البرنامج، ما دفعهم في شهر يناير الماضي الى وضع الهاتف على برنامج تتبع طوره مختبر ستيزن لاب لرصد أي اختراق محتمل له.

وخلال أشهر من العمل على تحقيق “شركاء التجسس” تلقى فريق البرنامج إشارات عدة لمحاولة اختراق الجهاز الذي تم وضعه تحت المراقبة التقنية، وبعد سبعة أشهر تلقى تامر المسحال اتصالا من مختبر ستيزن لاب الهاتف تم اختراقه، جاء ذلك بعد أيام قليلة من بث تحقيق “شيتي وشركاؤه” عبر ثغرة زيرو كليك والتي يصل سعرها الى قرابة 3 ملايين دولار.

تتبع حركة الهاتف مكن فريق البرنامج من أخذ التدابير لمنع تسرب أي معلومة أو مصادر خاصة واكتشاف عملية الاختراق في لحظتها.
وقال بيل مارزاك: ما وجدناه من خلال العمل مع الفريق التقني في الجزيرة أن هناك ما لا يقل عن 36 حالة داخل الجزيرة لهواتف تتواصل مع خوادم مرتبطة مع برنامج بيجاسوس، أي هناك أشخاص كثيرون في الجزيرة استهدفت هواتفهم.

موجة اختراق

خلال التحقيق قام فريق البرنامج بتحليل البيانات والادلة المرتبطة بتقنية الاختراق التي تعرض لها. واكتشف ان الأمر كان جزءا من موجة اختراق منظمة استهدفت عددا من هواتف صحفيي شبكة الجزيرة بهدف التجسس عليهم، بحسب التقرير الفني لمختبر سيتزن لاب فإن البرنامج التجسسي الذي استخدم للاختراق هو برنامج بيجاسوس الاسرائيلي.

ولفت تامر المسحال الى ان كثيرين من ضحايا التجسس الذين تواصل معهم خلال التحقيق تحفظوا على الظهور أمام الكاميرا، خشية على حياتهم وحياة عائلاتهم، ومن بين هؤلاء الصحفية رانيا دريدي من التلفزيون العربي تم اختراق هاتفها بواسطة برنامج بيجاسوس الاسرائيلي بين اكتوبر 2019 وحتى يوليو 2020.

وقالت انها تواصلت مع ممثل من مختبر ستيزن لاب وامدها بتفاصيل تقنية وأعلمها أن هاتفها تم اختراقه قرابة سبع مرات.

وقال بيل ان هناك الكثير من الصحفيين يستهدفون، لكن قلة منهم لديهم الاستعداد لسرد حكاياتهم لدى مختبر ستيزن لاب، وهناك حالات في كبرى المؤسسات الإعلامية في العالم.
وأكد جيك مور أن جميع الهواتف معرضة للاختراق، فيما قالت كاتيتزا رودريغز مسؤولة في منظمة الحدود لالكترونية (EFF) إنهم يحاربون ضد اساءة استخدام الحكومات لصلاحياتها في المراقبة بما لا ينسجم مع معايير حقوق الانسان.
ولفت كوبر كوينتون إلى أنه تمت دراسة اختراقات للهواتف النقالة ضد صحفيين في عدة دول وضد المدافعين عن حقوق الانسان والمعارضين وضد المدنيين في لبنان وسوريا الذين تتجسس عليهم حكومات مختلفة.

خرق الخصوصية

وقال المحامي علاء محاجنة ان استعمال تقنية بيجاسوس عن طريق أنظمة وحكومات لا تحترم حقوق الانسان يعد خرقا صارخا للحق في الخصوصيات، وعندما يتم التعدي على الخصوصية يعد ذلك حالات أكثر خطورة يمكن أن تصل الى القتل، مضيفا أن تحميل شركات التجسس المسؤولية القانونية الكاملة نتيجة الخرق الذي تم بالنسبة للهواتف الذكية للمدعين أمام المحاكم، والادعاء الذي تثيره الشركة الاسرائيلية أن تقنية بيجاسوس تم تطويرها بهدف مواجهة الارهاب ولكن هذا ذريعة أكثر منه دفاعا.
وأشار تقرير البرنامج الى أن المحكمة الاسرائيلية منعت الإعلام من نشر أي تفاصيل حول هذه القضايا، متذرعة بمخاوف على الأمن القومي الاسرائيلي، وكشف المسحال أن فريق البرنامج تواصل مع شركة NSO لإجراء مقابلة مع أحد مسؤوليها للرد على الاتهامات الموجهة للشركة الا ان الرد جاء برفض اجراء مقابلة في هذا الوقت.

ولفت المحامي محاجنة إلى أنه وفق القانون الاسرائيلي فإن الشركة غير مخولة بالتعاقد وتوفير تقنية بيجاسوس لأي دولة في العالم دون إذن مسبق وترخيص قانون، وبالتالي كل تعاقد قامت به هذه الشركة مع أي دولة في العالم حصل على مصادقة وموافقة الحكومة الاسرائيلية ممثلة بوزارة الدفاع.
وكشف تحقيق الجزيرة عن أن منظمة العفو الدولية قادت تحركا قانونيا ضد بيجاسوس، موجهة أصابع الاتهام الى وزارة الدفاع الاسرائيلية، كونها الجهة التي توافق وتصادق على تصدير البرنامج الى حكومات العالم، إلا أن المحكمة الإسرائيلية تجاهلت القضية، فيما رأت المنظمة أن المحكمة تجاهلت جبالا من الأدلة، وأنها تساعد وزارة الدفاع الاسرائيلية للإفلات من خروقات حقوق الانسان.

تابع القراءه
أضف تعليق

أترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *